جرائم نوع الجنس (الجندر)

الاغتصاب

تم التبليغ عن عددٍ من قضايا الاغتصاب في أوضاع النزاع في السودان، وظلت تحدث عدة حالات من الاغتصاب الجماعي، لكن القضايا التي تعرض فيها الجناة للمحاسبة كانت قليلة. وهناك سلسلة من الاخفاقات في القانون والممارسة ساهمت في ضعف الحماية، وفي الافلات من العقاب الذي نتج عن ذلك. وفي القانون الجنائي تم تعريف الاغتصاب كزنا بدون موافقة. إن الزنا يعتبر جريمة على اساس قانون الشريعة والذي يخضع لمتطلبات أدلة متشددة، على سبيل المثال حضور أربعة شهود عيان ذكور أو الادلاء باعتراف. واذا لم يتم الايفاء بهذه العتبة العالية فان المرأة التي تتقدم بشكوى التعرض للاغتصاب تضع نفسها في مخاطر أن تحاكم بتهمة الزنا. وهذا قد يمنع المرأة التي تتعرض للاغتصاب من الشكوى. والنساء اللاتي يتقدمن بشكاوى يواجهن العديد من الصعوبات، مثل تقديم أدلة، كما يخضعن لعملية استجواب تفتقر للحساسية. وفي قضايا الاغتصاب والعنف الجنسي بواسطة مسئولين قد يجد الجناة الحماية في مواد الحصانة. وحتى في الحالات النادرة للادانة لا توجد عقوبة حد أدنى، ويواجه الجناة عقوبة قصوى بعشرة سنوات سجن. وهذا يكون في العديد من الحالات غير ملائم باعتبار خطورة الجريمة، وهي حقيقة تنعكس في قوانين تحديد العقوبات المطبقة في معظم البلدان الأخرى. ويعاني القانون الجنائي السوداني من النقص أيضاً في تجريم افعال العنف الجنسي الاخرى. وتوضع كل أشكال العنف الجنسي الاخرى، عدا الاغتصاب المهبلي و الشرجي، كأفعال فاحشة وتخضع هذه التهم الى عقوبة قصوى مدتها سنتين سجنا بما في ذلك جرائم خطيرة مثل الإغتصاب عبر الفم او الاغتصاب بواسطة إيلاج أدوات.

موقفنا:

في تقريرنا " زمن التغيير: اصلاح التشريعات السودانية في مجال الاغتصاب والعنف الجنسي" اقترحنا سلسلة من التغييرات لتناول هذه الاخفاقات، بما في ذلك، وعلى وجه الخصوص، الآتي :

  • يجب الا تكون هناك اي اشارة للزنا في تعريف الاغتصاب؛
  • يجب ان يشمل فعل الاغتصاب، بجانب الاتصال الجنسي بأمرأة او رجل، ادخال القضيب في الفم أو ادخال اداة في الاعضاء التناسلية؛
  • يجب توضيح مصطلح الرضا. ويجب تعريف الرضا بانه " إتفاق طوعي وغير اكراهي".
  • فرض حد أدنى للعقوبة، وان تدرج الظروف المشددة للعقوبة مثل استغلال السلطة، وانزال الاذى الجسدي، والاغتصاب المتعدد، وضعف الضحية (الاطفال المعاقون جسديا وعقليا) ، والتي يجب ان تسجل، بشكل محدد، لترشد القاضي في ممارسة سلطته في تقدير الاحكام؛
  • نقترح تبني الجرائم الجنائية للاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي، والتي تغطي كل افعال العنف الجنسي التي تقصر قليلا عن ان تقع ضمن تعريف الاغتصاب. ويجب ان تخضع مثل هذه الجرائم لعقوبات ملائمة.

ختان الإناث

يُعتبر ختان الاناث ممارسة واسعة الانتشار في السودان. ويقدرالبعض حجم انتشارها بين نساء شمال السودان بنسبة تتراوح بين 80-90 %. وتعتبر عمليّة ختان الاناث عملية مؤلمة، وكثيرا ما تؤدي الى أذى وضرر دائم للفتيات والنساء. وتنتهك ممارسة ختان الاناث عددا من الحقوق التي تكفلها وثيقة الحقوق والاتفاقيات الدولية الملزمة للسودان، وهذا يتضمن حق التحرر من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللا انسانية او القاسية او المهينة، والحق في التمتع بالصحة، وحق الشخص في عدم التعرّض للتمييز، وحقوق الطفولة. وعلى الدولة واجب قمع هذه الممارسة بشكل فعّال، بما في ذلك استخدام وسائل الحظر القانوني.

لقد ظلت المجموعات النسوية السودانية تشن الحملات ضد ممارسة ختان الاناث. وأيدت الحكومة هدف القضاء عليها في العديد من البيانات السياسية. ولكن في يوم 5 فبراير 2009 صدر قرار بازالة حظر ختان الاناث من مسودة قانون الطفل لعام 2009. وقد جاء هذا القرار عقب فتوى من مجلس الفقه الاسلامي والذي دعا الى اجراء تمييز بين اشكال مختلفة لختان الاناث، وألا تحظر ممارسة ما يسمى بالسنة (قطع البظر والغلفة)، وهذا يمثل نكسة خطيرة للفتيات والنساء في السودان وللكفاح ضد ختان الاناث. وقد دعا تحالف عريض ومتنوع المشارب من منظمات المجتمع المدني الحكومة ان تعيد النظر في قرارها.

موقفنا:

نقترح تجريم كل أشكال ختان الاناث المحظورة في مسودة قانون الطفل. ويجب ان يكون كل شخص يشارك في ختان الاناث بالإغواء أو المساعدة و الأداء مسئولاً مسئولية جنائية ويخضع لعقوبات ملائمة بالسجن يعتمد طولها على الظروف، مثل التبعات على الضحايا والطبيعة المتكررة للجرائم. ويجب سحب ترخيص كل من يمارس ختان الاناث، كما يجب مصادرة اي مكاسب مالية تنتج عن ختان الاناث.

يجب ان تتمتع الفتيات والنساء اللاتي تعرضن للختان بالحق في علاج مجاني وأشكال انتصاف فعّالة بهدف الحصول على جبر ضرر ملائم لمجابهة الاضرار التي تعرضن لها. وبالاضافة الى ذلك فانه يجب اقامة آليات حماية لمنع ختان الاناث.

يجب ان يكون حظر ختان الاناث مصحوبا بحملات تواصل ورفع وعي ورفع حساسية تهدف الى تغيير المفاهيم التي تديم ختان الاناث، وتقديم حوافز للمهنيين المنخرطين في ممارسة الختان كي يسعوا للحصول على وظائف بديلة لوظائفهم . ويجب ان يتلقى المهنيون في المجالات الطبية والقانونية تدريبا على طبيعة وتبعات ختان الاناث وحول عمليات التدخل الطبية والقانونية لمنع ختان الاناث او التعامل مع الانتهاكات. وهذا يتضمن فهما أفضل للجراح النفسية التي يعانيها الضحايا، والحاجة الى الحماية، والخدمات الاضافية التي يجب توفيرها خلال فترة العلاج الطبي، و/أو الاجراءات القضائية