حقوق الانسان في القانون الجنائي

لم ينجح القانون الجنائي وقانون الاجراءات الجنائية، بشكل كامل، في توفير الحماية لحقوق الانسان. فهناك عدة جرائم، كالجرائم ضد الدولة وجرائم النظام العام، تفتقر الى التحديد. وهذا يخلق مخاوف بأنها يمكن ان تستخدم كأداة لتجريم الخصوم السياسيين أو لمضايقة المجموعات الضعيفة في المجتمع. وتتعرض حرية الصحافة للتهديد اذ يواجه الصحفيون التهم الجنائية الخاصة بالقذف والتشهير وتُقوض حرية الاعتقاد الديني، بما في ذلك تغيير المرء لمعتقداته الدينية بجريمة الردة. وهناك مجموعة كبيرة من الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي وغيره من التشريعات، مثل قانون النظام العام، تحرّم بشكل صريح اشكال سلوك تمثل تعبيرا عن حقوق. وبهذا فانها تكبت الحريات الفردية والحياة الديموقراطية في السودان.

لا يوفر القانون سوى اشكال حماية ضئيلة للغاية لأي شخص يتعرض للاعتقال او الاحتجاز. وتضمن وثيقة الحقوق في الدستور الوطني الانتقالي حق الحياة وحق التحرر من التعذيب بالاضافة الى الحق في الحرية الشخصية، ولكن القوانين المكتوبة لا تكفل بشكل كامل الحق في الحصول على محامي يختاره الشخص او الحق في ابلاغ افراد الاسرة او الحق في الحصول على طبيب. كما انه لا توجد ايضاً مادة فعّالة في مجال امكانية الطعن في شرعية الاعتقال والتي تمثل شكلا حاسما من أشكال الحماية ضد الاعتقال التعسفي والاحتجاز الانفرادي.

يوفر قانون قوات الامن الوطني وتشريعات الطوارئ سلطات واسعة للاعتقال والاحتجاز تفتقر لأشكال الحماية، وقد تسهّل انتهاكات حقوق الانسان.

يكفل الدستور الوطني الانتقالي حرية القضاء، لكن هناك اعتراف محدود بهذا المبدأ في القانون المكتوب والممارسة. وهناك عدد من أشكال الحماية للمحاكمة العادلة متضمنة في المبادئ العامة لقانون الاجراءات الجنائية، ولكن تشريعات، مثل قانون قوات الامن الوطني وقانون مكافحة الارهاب وتشريعات الطوارئ تزوّد السلطات بسلطات واسعة تقوض الحق في الدفاع. وينطبق الامر نفسه على اقامة المحاكم الخاصة التي لا توفر ضمانات ملائمة لمحاكمة عادلة. وبالاضافة الى ذلك فان قانون الاجراءات الجنائية ينص على انشاء محاكم ايجازية، في قضايا اقل عقوبة، لا تحترم الحقوق الكاملة للدفاع.

ان العقوبات المنصوص عليها بشأن سلسلة من الجرائم ليست عقوبات ملائمة، فالعقوبات إما خفيفة للغاية، مثل العقوبة القصوى بالسجن ثلاثة اشهر في جريمة التعذيب في المادة 115 (2) من القانون الجنائي، او مفرطة مثل بعض الجرائم التي تعاقب بالاعدام. وهناك بعض الجرائم تعاقب بالجلد او قطع الاطراف او الرجم والتي تعتبرها لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان والمفوضية الافريقية لحقوق الانسان والشعوب التابعة للاتحاد الافريقي، عقوبات لا انسانية ومهينة. ينص القانون الجنائي على عقوبة الاعدام في عدد من الجرائم، بعضها لا تمثل جرائم خطيرة حسب القانون الدولي. وفوق ذلك فان القانون الجنائي يسمح بفرض عقوبة الاعدام على اشخاص تحت سن 18 سنة على خلاف ما تعتمده المعايير الدولية. ان المخاوف حول اشكال الحماية الملائمة ضد استخدام المعلومات المستخلصة تحت التعذيب وغياب المحاكمة العادلة تضاف الى وضع يمثل فيه فرض عقوبة الاعدام انتهاكا لحق الحياة.

موقفنا:

اقترحنا سلسلة من التغييرات كي تتسق ممارسة الشرطة وقوات الامن بالمعايير الدولية لحقوق الانسان. وعلى وجه الخصوص أوصينا بأن دور قوات الامن يجب ان ينحصر في جمع المعلومات، ويجب الا يشمل سلطات اعتقال واحتجاز الافراد. ويجب الا تستفيد قوات الامن من تشريعات الحصانة كما يجب الا تخصع للولاية القضائية للمحاكم الخاصة، وهما الأمران اللذان يساهمان في تمهيد الطريق للافلات من العقاب.