الافلات من العقاب

من المعروف، على نطاق واسع، ان هناك صلة وطيدة بين الافلات من العقاب واستمرارية ونطاق انتهاكات حقوق الانسان. وفي السودان يتم تسهيل افلات المسئولين من العقاب عن طريق عدم الاعتراف بالجرائم الدولية، والجرائم غير الملائمة، وتشريعات الحصانة والمحاكم الخاصة. ويعترف القانون الجنائي الآن بجرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب ( بعد تعديل تم في مايو 2009) . وقد اعترف قانون القوات المسلحة لعام 2007 ، ولأول مرة، بالجرائم الدولية في سياق نزاع مسلح. ولكن تعريف الجرائم الدولية في كلا القانونين مختلف جزئيا عن فهمهما المعترف به دوليا. وبالاضافة الى ذلك فان اشكال المسئولية الجنائية، مثل مسئولية اصدار الأوامر او مسئولية ذوي الرتب العليا، غير معترف بها بشكل كامل.

ان تعريف التعذيب الوارد في المادة 115(2) من القانون الجنائي يعتبر تعريفا ناقصا، فالمادة لا تجرم افعال التعذيب بما يتسق مع التعريف المعترف به عالميا كما انها تتضمن عقوبات غير ملائمة. ولا يعترف القانون الجنائي السوداني ايضا بجريمة الاختفاء القسري، والتي تلزم الدول بمحاكمة مرتكبها وانزال العقاب به بموجب القانون الدولي.

ان قانون الامن الوطني لعام 1999 وقانون الشرطة لعام 2008 وقانون القوات المسلحة لعام 2007، تقدم حصانات لمسئولي الدولة من اي افعال ترتكب خلال أدائهم لواجباتهم. وتحمي الحصانات المسئولين من أي دعاوى مدنية او مقاضاة جنائية الا اذا وافق رئيس قواتهم على مثل هذه الدعوى القانونية. وعلى مستوى الممارسة فان تشريعات الحصانة قد أدت الى الافلات من العقاب في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان. أما عمليات العفو التي قد تشمل افرادا ارتكبوا جرائم ضد الانسانية، مثل الامر الجمهوري رقم 114 في سياق اتفاقية سلام دارفور، فانها تساهم بنفس القدر في الافلات من العقاب ويجب الغاؤها. وتتعارض النصوص الخاصة بالعفو مع الحق في المقاضاة الواردة في وثيقة الحقوق ومع التزامات الدول بموجب القانون الدولي.

ليس هناك تشريع يوفر حماية فعالة لحقوق الضحايا والشهود. ان الافتقار لحماية الضحايا والشهود، مثلا، لكفالة الا يتعرضوا للانتقام حين يتقدمون للتبليغ عن جريمة او السعي لانتصاف، قد ساهم في الافلات من العقاب، خصوصا خلال استمرار نزاع، وبنفس القدر فانه لا يوجد تشريع يوفر حرية مناصرة حقوق الانسان وممارسة نشاطات حقوق انسان مشروعة والحصول على الحماية من التهديد والتحرش وأشكال الهجوم الاخرى. وقد تعرض المدافعون عن حقوق الانسان، بشكل متكرر، للتهديدات والتحرش والتعذيب ، وهي ممارسة تنتهك حقوقهم وتقوض عملهم.

لقد تم تبني قانون المفوضية الوطنية لحقوق الانسان في مطلع عام 2009 لكن مفوضية حقوق الانسان لم يتم انشاؤها بعد. وفي الوقت الحاضر لا توجد آليات مستقلة للرقابة.

موقفنا:

في ورقتنا حول التعديلات المقترحة للقانون الجنائي في عام 2008 اقترحنا ما يلي فيما يتعلق بالجرائم الدولية

  • يجب أن يغطي تعريف جريمة الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب كل العناصر المعترف بها دوليا في هذه الجرائم.؛
  • يجب اجراء التغييرات التكميلية التالية لكفالة تحقيق العدالة والمحاسبة في الجرائم الدولية:
  • يجب أن يتحمل القادة او الرؤساء المسئولية الجنائية في اي جرائم دولية يرتكبها مساعدوهم عندما يفشلون في منع وقوع جرائم يعلمون او كان يجب أن يعلموا عنها مع انهم كانوا يستطيعون منع وقوعها او كان يجب عليهم منع وقوعها؛
  • يجب ألا تكون هناك اي حصانات لمسئولين في اي جرائم جنائية، خصوصا فيما يتعلق بالجرائم الجنائية؛
  • يجب ألا تخضع الجرائم الدولية لقوانين التقادم؛
  • يجب أن يزوّد ضحايا الجرائم الدولية وغيرها من الجرائم الخطيرة بالحق في الانتصاف الفعال والجبر؛
  • يجب ان ينسجم تعريف الجرائم الدولية في قانون القوات المسلحة لعام 2007 مع التغييرات المقترحة؛

نقترح تعديل قانون الشرطة وتبني قانون جديد لقوات الامن يبطل تشريعات الحصانة ويزيل الولاية القضائية للمحاكم الخاصة التي تحاكم عناصر الشرطة والامن.